القاضي عبد الجبار الهمذاني
224
تثبيت دلائل النبوة
أصل له ، وانما هو موضوع لهم أحسنوا به الظن كما أصاب هؤلاء الرافضة من أصحاب النص . على أن هشام بن الحكم قد أقر بذلك فقال : قد أدركت الشيعة في الصدر الأول وهم يتولون أبا بكر وعمر وعثمان ويصوبونهم ، ويقولون : هؤلاء ما دفعوا أمير المؤمنين عن حقه ومقامه ، وانما دفعه المنافقون / الذين كان القرآن يهتف بهم فنظر هؤلاء فإذا ليس أحد أحق بالإمامة بعد علي منهم ، فقاموا ذلك المقام بحق . وقال هشام بن الحكم : ومنهم من قال : لما رأى الوصيّ عليّ بن أبي طالب المنافقين قد أزالوه عن موضعه ، قدّم أبا بكر واستخلفه ليكون بمكانه إلى أن يتمكن فيزيله . قال هشام : وهذا كله تلزيق وتلفيق دعاهم إليه الجبن من الإقدام على التبرؤ من أبي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والأنصار ولو عرفوهم كما عرفتهم أنا لأقدموا على البراءة منهم « 1 » . وقد ذكر هذا أيضا ابن الراوندي في كتابه « الإمامة » الذي نصر فيه قول الرافضة في البراءة من المهاجرين والأنصار وحكاه عن هشام . فهذا ما أقرّ به الخصم فكيف ما لم يقر به ؛ ولو لم يقر به لعلمنا ان الامر كذلك . وهشام انما كان في أيام بني العباس وهلك في دولة هارون
--> ( 1 ) علق الناسخ أو المعلق على هذا بقوله : « لعن اللّه ناقل هذا القول وقائله ، حيث كانوا يطلبون تغريب شموس الدين وإطفاء أنوار الاسلام والمسلمين ، عذبهم اللّه تعالى وأقوالهم ، وأطفأهم وآثارهم آمين ، آمين ، آمين .